النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا تطؤهما فتنة » ، وخطَّ لهم مسجدهم ، وهو أوّل مسجد خطَّ بالمدينة ، وجاء من جهينة عمرو بن مرّة الجهنىّ . روى عنه محمد بن سعد بسنده إليه قال : كان لنا صنم ، وكنا نعظَّمه ، وكنت سادنه ، فلما سمعت برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كسرته ، وخرجت حتى أقدم المدينة على النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقدمت فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ ، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام ، فذلك حين أقول : شهدت بأنّ اللَّه حقّ وأنّنى لآلهة الأحجار أوّل تارك وشمّرت عن ساقى الإزار مهاجرا إليك أجوب الوعث بعد الدّكادك « 1 » لأصحب خير النّاس نفسا ووالدا رسول مليك النّاس فوق الحبائك « 2 » قال : فبعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، فأجابوه إلَّا رجلا واحدا ردّ عليه قوله ، فدعا عليه عمرو بن مرّة فسقط فوه ، فما كان يقدر على الكلام ، وعمى واحتاج . ذكر وفد مزينة وهذا الوفد هو أوّل ما بدأ به محمد بن سعد من الوفود في طبقاته ، فقال : كان أول من وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مضر أربعمائة من مزينة « 3 » ، وذلك في شهر رجب سنة خمس ، فجعل لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الهجرة في دارهم وقال : « أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم » فرجعوا إلى بلادهم . وقال محمد بن سعد بسند يرفعه إلى أبى مسكين ، وأبى عبد الرحمن العجلانىّ ، « 4 »

--> « 1 » أجوب : أقطع . الوعث : الطريق العسر . الدكادك ( جمع دكدك ) : وهو ما تكبس من الرمل واستوى أو التبد منه بالأرض ، أو أرض فيها غلظ . « 2 » الحبائك ( جمع حبيكة ) : وهى طرائق النجوم ؛ أراد فوق السماوات . « 3 » مزينة : اسم امرأة عمرو بن أدّ بن طابخة ، فذريتها منه يقال لهم مزينة والمزنيون . « 4 » العجلاني ( بالفتح والسكون ) : نسبة إلى بنى العجلان ، بطن من الأنصار .